علي بن محمد البغدادي الماوردي
158
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : أن المسنون المنتن المتغير ، من قولهم قد أسن الماء إذا تغير ، قاله ابن عباس ، ومنه قول أبي قيس بن الأسلت : سقت صداي رضابا غير ذي أسن * كالمسك فتّ على ماء العناقيد الثاني : أن المسنون المنصوب القائم ، من قولهم وجه مسنون ، قاله الأخفش . الثالث : أن المسنون المصبوب ، من قولهم سنيت الماء على الوجه إذا صببته عليه ، قاله أبو عمرو بن العلاء ، ومنه الأثر المروي عن عمر أنه كان يسن الماء على وجهه ولا يشنّه ، والشن تفريق الماء ، والسن صبه . الرابع : أن المسنون الذي يحك بعضه بعضا ، من قولهم سننت الحجر على الحجر إذا حككت أحدهما بالآخر ، ومنه سمي المسنّ لأن الحديد يسن عليه ، قاله الفراء . الخامس : أن المسنون المنسوب . السادس : أنه الرطب ، قاله ابن أبي طلحة . السابع : أنه المخلص من قولهم سن سيفك أي اجله . قوله عزّ وجل : وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ وفي الجان ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه إبليس ، قاله الحسن . الثاني : انهم الجن حكاه ابن شجرة . الثالث : أنه أبو الجن قاله الكلبي فآدم أبو الإنس ، والجان : أبو الجن ، وإبليس أبو الشياطين . قال ابن عباس : الجان أبو الجن وليسوا شياطين « 277 » . والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس . والجن يموتون « 278 » ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر . خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ يعني من قبل آدم . قال قتادة : لأن آدم إنما خلق آخر الخلق .
--> ( 277 ) وذهب الحسن فيما صح عنه ورواه الطبري كما تقدم في سورة البقرة أن إبليس أصل الجن كما أن آدم أصل الإنس . ( 278 ) والدليل على ذلك حديث قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث « أنت الحي القيوم الذي لا تموت والإنس والجن يموتون » .